التأمينات الاجتماعية والتقاعد في السعودية
اسم واحد لثلاثة أشياء
«التأمينات الاجتماعية» في الكلام اليومي ثلاثة أشياء لا شيء واحد: مؤسسة تُراجَع، وسطر يُخصَم من الراتب، وحقوق تُصرف يومًا ما. وأكثر من يكتب الاسم في البحث يريد الأول — بوابة المؤسسة نفسها، ليطّلع على سجله أو يحدّث بياناته أو يقدّم طلبًا — وذلك لا يُقضى إلا عندها هي، لا هنا ولا في أي موقع آخر.
هذا الدليل عن الشيئين الآخرين: ما الذي يشتريه لك ذلك السطر، ولماذا لا يعني عند اثنين يجلسان في مكتب واحد الشيء نفسه. ومن عرف بنية النظام عرف ماذا يسأل البوابة عنه ساعة يفتحها، وهو أنفع له من أن يفتحها وهو لا يدري ما الذي يبحث عنه فيها.
ثلاثة فروع، وأشهرها ليس أوسعها
النظام ثلاثة فروع، لكل فرع ما يؤمّن عليه ومَن يتحمّله.
فرع المعاشات هو الذي يذهب إليه الذهن أولًا، وهو لا يقتصر على الشيخوخة: يُصرف المعاش عند بلوغ سن الاستحقاق، وعند العجز غير المهني، وعند الوفاة فينتقل إلى المستحقين من الأسرة. أي أن ما يظنه كثيرون ادخارًا لآخر العمر هو في حقيقته تغطية لثلاثة أبواب، بابان منها قد يُطرقان في أي سنة من سنوات الخدمة.
فرع الأخطار المهنية يغطي إصابة العمل وما يلحق بها، ويتحمّله صاحب العمل وحده، ويسري على العاملين جميعًا دون تفريق بجنس ولا جنسية ولا سن. فمن لا يرى في مسيّر راتبه سطر خصم للتأمينات فهو مؤمَّن على هذا الباب مع ذلك، وهذه أكثر نقطة تغيب عن الأذهان في الموضوع كله.
فرع التعطل عن العمل «ساند» يعوّض من فقد عمله لسبب خارج عن إرادته — لا من ترك العمل طوعًا ولا من فُصل بسبب راجع إليه — ويُشترط لاستحقاقه التسجيل لدى الجهة المختصة خلال مهلة محدودة من ترك العمل، ويُصرف بنسبة من متوسط الأجر تنقص بعد أشهره الأولى ولمدة لها حدّ أقصى.
فالخصم الذي يُرى في الراتب ليس ادخارًا للتقاعد وحده، والفرع الذي لا يُخصم لأجله شيء هو الفرع الوحيد الذي يشمل الجميع.
المقيم غير السعودي: بلا خصم، وليس بلا تغطية
فرع المعاشات وفرع ساند مقصوران على العاملين السعوديين، وفرع الأخطار المهنية على الجميع وهو على صاحب العمل، ولا ضريبة دخل على الأجور في المملكة.
والنتيجة التي تترتب على هذه الثلاثة معًا أن الموظف غير السعودي لا يقع على أجره اقتطاع نظامي أصلًا: إجماليه هو صافيه، وما نقص عنه في حسابه البنكي فمصدره اتفاقه مع جهة عمله لا نصٌّ في نظام. وهو في الوقت نفسه مغطّى ضد إصابة العمل، ولا يُبنى له معاش. وما يقابل المعاش عنده يأتي من باب آخر تمامًا — مكافأة نهاية الخدمة — وهي التزام على صاحب العمل بموجب نظام العمل، لا استحقاق من التأمينات الاجتماعية.
نظامان يعملان معًا، والفارق بينهما شخص لا تاريخ
هذه أهم فقرة في هذا الدليل، وأكثر ما يُخطئ فيه من قرأ خبرًا عن «النظام الجديد» فظنّ أن النظام الذي قبله انتهى.
لم ينتهِ. صدر نظام جديد للتأمينات الاجتماعية وسرى، فطُبِّق على من التحقوا بسوق العمل وليست لديهم أي مدة اشتراك سابقة في التأمينات الاجتماعية أو في التقاعد المدني يوم سريانه. أما من كانت له مدة اشتراك قائمة قبل ذلك اليوم فبقي على النظام الذي كان يخضع له بشروطه وأعماره ومعادلته، ولم يُنقل إلى الجديد. فالنظامان يجريان جنبًا إلى جنب، وليس أحدهما «السابق» بمعنى المُلغى.
وما يترتب على ذلك عمليٌّ جدًّا: المعيار ليس متى وُظّفت، بل هل كانت لك مدة اشتراك مسجَّلة في ذلك اليوم أم لا. فزميلان بدآ في الشهر نفسه قد يخضع كل واحد منهما لنظام غير نظام صاحبه، إن كان لأحدهما عمل سابق مسجَّل ولو لأشهر معدودة. ومن عاد إلى السوق بعد انقطاع طويل يعود إلى نظامه الأول ولا يدخل في الجديد.
ولأن المعيار وصفٌ لشخص لا تاريخٌ في التقويم، فلا يُستنتج من الأرقام: لا مدة الاشتراك تدلّ عليه ولا الأجر ولا العمر. وهو أول ما ينبغي أن يُحسم قبل قراءة أي تقدير لمعاش، لأن الرقمين المبنيين على النظامين مختلفان وكلاهما صحيح في موضعه.
أين يفترق النظامان
يفترقان في خمسة مواضع، كلها أرقام لها مصدر منشور:
- سن الاستحقاق النظامي، وهو في الجديد أعلى منه في القائم.
- أقل مدة اشتراك يُستحق بها المعاش عند بلوغ تلك السن، وهي في الجديد أطول.
- شرط التقاعد المبكر. كلاهما يشترط مدة اشتراك أطول، والفارق الأهم أن أحد النظامين لا يشترط للتقاعد المبكر سنًّا أصلًا متى اكتملت المدة، والآخر يشترط سنًّا إلى جانبها.
- معادلة احتساب المعاش نفسها، فما تضيفه سنةٌ واحدة من الخدمة إلى المعاش ليس واحدًا في النظامين.
- نسبة الاشتراك في فرع المعاشات، وهي في القائم ثابتة، وفي الجديد ترتفع بخطوات سنوية متساوية على جدول نُشر بتواريخه كاملًا مع النظام. فالملتحق الجديد يعرف اليوم ما سيُخصم منه بعد سنوات، وذلك معروض في سجل التغييرات أسفل صفحتَي الراتب والمعاش.
ولن تجد في هذا الدليل رقم أيٍّ من هذه الخمسة. فالأرقام النظامية على هذا الموقع تُقرأ من حزم قواعد مؤرَّخة، ويُعرض مصدر كل رقم وتاريخ التحقق منه أسفل الصفحة التي تستعمله. ورقمٌ يُنسخ إلى مقالة ينقطع عن مصدره ساعة نسخه: يبقى معروضًا بعد أن يتغيّر، وليس في المقالة ما يدلّ على أنه تغيّر.
شيئان موجودان، ولا يُوضع لهما رقم هنا
وهذا موضع يستحق الصراحة، لأن غيابهما من الحساب مقصود ومعروف:
- الخصم في المعاش المبكر. أن التقاعد قبل سن الاستحقاق يُصرف معه معاش أقل أمرٌ ثابت ومنصوص عليه؛ أما مقدار الخصم فلم يُعثر عليه منشورًا بالأرقام لدى المؤسسة نفسها، فلم يُحسب هنا ولم يُقدَّر بالتخمين.
- السلّم الانتقالي. التعديلات التي رافقت النظام الجديد رفعت شرط المدة على المشتركين في النظام القائم ممن لم تكتمل مدتهم يوم السريان، ورفعته بخطوات؛ والخطوات نفسها لم يُعثر عليها بالأرقام.
والقاعدة فيهما واحدة: أن يُقال إن الشيء موجود، وألّا يُحسب ما لم يُقرأ رقمه من مصدر.
وكان في هذا الموضع بندٌ ثالث — مدة المتوسط في النظام الجديد — فسقط منه: المدة منشورة وقد قُرئت من مصدرها، والنظامان يختاران شهورها من طرفين متقابلين من السجل. وذلك مبيَّن تحت خانة الأجر في حاسبة التقاعد نفسها، حيث يتغيّر السطر باختيار النظام.
ما يقرّر استحقاقك هو السجل، لا الذاكرة
كل ما سبق يُطبَّق في النهاية على سجل واحد: مدد اشتراكك المسجَّلة لدى المؤسسة، والأجور التي سُجّلت عنها، وأصحاب العمل الذين مررت بهم. وهو سجل قد يُخطئ، وخطؤه من النوع الذي لا يظهر أثره إلا يوم الاستحقاق، بعد أن يصير تصحيحه أصعب ما يكون.
فأولى ما يُراجَع فيه ثلاثة: ألّا تكون بين تاريخين فجوةٌ لفترة عملت فيها فعلًا، وأن يكون الأجر المسجَّل عن كل فترة هو أجرك لا رقمًا أدنى منه، وأن تكون بياناتك وبيانات المستحقين بعدك محدَّثة. وفترةٌ مضت عليها سنوات أشقّ في التصحيح من فترة انتهت هذا العام، وهذا وحده يكفي سببًا لفتح السجل مرة في السنة.
وحاسبات هذا الموقع تعمل على ما تُدخله أنت لا على سجلك: هي تجيب عن «كم يكون الرقم إن كانت مدتي كذا وأجري كذا»، وتبقى المؤسسة وحدها هي التي تجيب عن «ما مدتي وما أجري المسجَّل».
رقمان عند نهاية الخدمة، لا رقم واحد
من انتهت خدمته قد يقف أمام رقمين مصدرهما نظامان مختلفان وجهتان مختلفتان: معاشٌ من التأمينات الاجتماعية بشروطها، ومكافأةُ نهاية خدمة من صاحب العمل بموجب نظام العمل. وسبب انتهاء العلاقة — استقالة أم إنهاء من صاحب العمل — يغيّر الثانية ولا يمسّ الأولى، وطول الخدمة يدخل في الاثنتين على وجهين مختلفين. ولا يُقرأ أحد الرقمين بدلًا من الآخر.
فإن أردت رقمًا بعد هذا كله، فابدأ من الذي تملك مدخلاته: صافي راتبك اليوم يُقرأ من أجرك وجنسيتك، وتقدير معاشك يُقرأ من مدة اشتراكك ومتوسط أجرك ومن النظام الذي تخضع له، ومكافأتك تُقرأ من مدة خدمتك وسبب انتهائها. وكلٌّ من الثلاثة له صفحته أسفل هذا الدليل، وفيها مصدر كل رقم نظامي وتاريخ التحقق منه.