منهجية الحساب — من أين تأتي الأرقام
أربعة أنواع من الأرقام، والمسؤولية عنها ليست واحدة
ليست كل الأرقام في هذا الموقع من صنف واحد، ولذلك لا تُتحقَّق كلها بالطريقة نفسها.
النوع الأول حساب مجرَّد. النسبة المئوية، والفرق بين تاريخين، والعمر، والقسط الشهري. لا مصدر يُذكر مع هذه الأرقام لأنه لا مصدر لها أصلًا: هي إمّا صحيحة وإمّا خاطئة. الخطر الوحيد فيها خلل برمجي، وعلاجه الوحيد اختبارات تعمل مع كل بناء للموقع.
النوع الثاني معادلة تصف جمهورًا. مؤشر كتلة الجسم، والاحتياج اليومي من السعرات، وأسبوع الحمل، وأيام الخصوبة. هذه صِيَغ منشورة تصف متوسط الناس لا شخصًا بعينه، ويمكن أن تكون محسوبة حسابًا سليمًا تمامًا ولا تنطبق عليك. لذلك تذكر صفحاتها أي معادلة استُعملت وما الذي تفترضه، لأنها بدون ذلك تبدو أدقّ ممّا هي.
النوع الثالث رقم يقرّره نظام أو قرار. نِسب الاشتراك في التأمينات الاجتماعية، وسقف الأجر الخاضع لها، ونسبة ضريبة القيمة المضافة، ومقدار مكافأة نهاية الخدمة. هذه لا تُحسب هنا بل تُنقل، وهي وحدها التي تحتاج إلى آليّة لا إلى حذر.
النوع الرابع حكم فقهي له مقدار عددي. نصاب الزكاة من الذهب والفضة، وربع العشر، والحول القمري، وأنصبة الفروض في التركة. مصدره ليس تشريعًا اقتصاديًّا بل دليلًا فقهيًّا تُصدره جهة، ويُنقل عنها بالطريقة نفسها التي يُنقل بها النوع الثالث: بنصّه وتاريخه واسم من أصدره.
الآليّة: سلسلة مؤرَّخة لا قيمة مفردة
الرقم المنقول لا يُخزَّن هنا ثابتًا في نصّ الصفحة. يُخزَّن سلسلةً من المُدخَلات، لكل مُدخَلة منها تاريخ يبدأ منه سريانها، وبجانبها أربعة تفاصيل: الجهة التي نشرت، وعنوان المنشور، والرقم كما ورد فيه حرفيًّا، واليوم الذي قُرئ فيه.
الفرق بين ثابتٍ وسلسلةٍ يبدو تقنيًّا، ويترتّب عليه ثلاثة أمور يراها القارئ. الأول: حسابٌ لسنة ماضية يعيد القيمة التي كانت سارية حينها لا قيمة اليوم. الثاني: جدول التغييرات أسفل الصفحة مشتقّ من السلسلة نفسها، فلا يمكن أن يتأخّر عن الرقم الذي يصفه. الثالث: مراجعةٌ انتهت إلى أن القيمة لم تتغيّر تُسجَّل هي أيضًا مُدخَلةً مؤرَّخة، لأن «رُوجعت ولم تتغيّر» خبرٌ لا غياب خبر.
ما الذي يعنيه تاريخ التحقق بالضبط
هو اليوم الذي قُرئ فيه نصّ الجهة نفسها وقُوبل بالرقم المعروض في الصفحة. ليس تاريخ كتابة الصفحة، ولا تاريخ آخر تعديل عليها، ولا تاريخ نشر المصدر.
ومن هذا يتفرّع شرط يخصّ المستندات: لا يُذكر منشور في قائمة المصادر إلا إذا قُرئ نصّه فعلًا. ملفّ تعذّرت قراءته — ولو كان معروف العنوان ومعروف المحتوى بحسب ما يقال عنه — يُسجَّل باعتباره نقصًا مكشوفًا لا مصدرًا، ولا يُبنى عليه رقم. الإحالة في هذا الموقع دعوى بأن النصّ قُرئ، ولا تُطلق هذه الدعوى على غير حقيقتها.
موعد المراجعة، وماذا يحدث حين يفوت
لكل مجموعة قيم مدّة مراجعة وتاريخ للمراجعة القادمة. وهذان ليسا تذكيرًا في تقويم: بناء الموقع بعد ذلك التاريخ يفشل، والصفحات التي تستند إلى تلك القيم لا تصدر حتى تُجرى المراجعة فعلًا.
والمدد غير متساوية، وتُختار ليقع موعد المراجعة قبل الموسم الذي تُطلب فيه القيمة لا بعده. ما يتغيّر في مطلع السنة الميلادية يُقصد بمراجعته آخر السنة التي قبلها، وما يكثر السؤال عنه في رمضان يُقصد بمراجعته ما قبل دخوله لا ما بعد خروجه.
المصدر الأصلي والمصدر الناقل
التفضيل واضح: منشور الجهة التي قرّرت القيمة. هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في شأن الضريبة والزكاة، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في شأن الاشتراكات والمعاشات، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في شأن أحكام العمل، أو نصّ النظام أو اللائحة كما نُشر.
وحين تُؤخذ قيمة من ملخّص جهة أخرى — دورية مهنية أو مركز أبحاث — يُذكر ذلك الناقل باسمه في قائمة مصادر الصفحة، ويُميَّز عن المصدر الأصلي. لا يُعرض النوعان بمظهر واحد ولا يُطمس الفرق بينهما: من يقرأ القائمة يرى فورًا أمام مَن هو، الجهة صاحبة القرار أم من لخّصه.
وحين تتعذّر معرفة قيمة من مصدر يُوثَق به، لا تصدر. تقول الصفحة إن الرقم ناقص بدل أن تعرض رقمًا معقولًا مكانه، لأن رقمًا معقولًا وخاطئًا أشدّ ضررًا من إعلانٍ بأنه غير متوفّر.
الحساب نفسه
المعادلات تعيش في شيفرة منفصلة عن الصفحة، في دوالّ لا تعرف شيئًا عن العرض ولا عن اللغة، ولكل واحدة منها اختبارات تُكتب قبل أول كلمة من الشرح. وفي الحساب ذي الشرائح تشتدّ القاعدة: كل حدّ بين شريحتين يُختبَر من جانبيه معًا، لأن هناك — لا في وسط الشريحة — تقع أخطاء هذا النوع من الحساب كلها تقريبًا.
والتقريب قرار لا أثر جانبي. في المواضع التي يغيّر فيها الناتج النهائي أو يجعل تفصيل السطور لا يجمع إلى مجموعه، تقول الصفحة أين وقع التقريب بالضبط.
الأرقام الشرعية على وجه الخصوص
ما تعرضه الحاسبتان الشرعيتان حسابٌ لا فتوى، والفرق ليس تحفّظًا لفظيًّا بل ينعكس في بناء الصفحة. المقادير المنقولة — النصاب والحول والمقدار الواجب — تُعامَل معاملة أي قيمة منقولة أخرى: بنصّها ومصدرها وتاريخ قراءته.
أمّا حيث تختلف المذاهب فلا تختار الصفحة قولًا وتحسب عليه بلا إحالة. تُقسَّم المُدخَلات بدل ذلك، فيجد القارئ حقلًا لكل حال يمكن أن يكون عليها، ويُدخل ما يوافق ما يأخذ به. اختيارٌ صامت داخل الشيفرة كان سيصل إلى القارئ مبلغًا بالريال دون أن يُنسب إلى أحد، وهذا أسوأ ما يمكن أن يقع في هذا الباب.
ما لا تضمنه هذه الطريقة
تضمن أن الرقم المعروض هو الرقم الموجود في المصدر في التاريخ المكتوب بجانبه. ولا تضمن أن ذلك المصدر ينطبق على حالتك: هناك استثناءات، وأحكام انتقالية، وظروف شخصية لا يسأل عنها أي حقل في أي نموذج هنا.
ولا تضمن كذلك حداثة لحظة القراءة. قد تتغيّر قيمة في اليوم التالي لآخر مراجعة لها، ولذلك يظهر التاريخ بجانبها: لتعرف كم عمر المعلومة التي تقرأها، بدل أن تفترض أنها معلومة اليوم.