زكاة الذهب: المدَّخر والملبوس وعروض التجارة
قبل الوزن: لمن هذا الذهب
أكثر ما يُسأل عنه في زكاة الذهب سؤال وزن، وأول ما ينبغي أن يُسأل عنه سؤال ملك. فالزكاة تتبع المالك لا الخزنة ولا البيت، وبيت واحد قد يكون فيه ثلاث مسائل زكاة منفصلة لا مسألة واحدة.
الصور التي تتكرر:
- ذهب المهر. هو ملك الزوجة بنصّ الكتاب، وزكاته عليها هي، تدخله في مالها لا في مال زوجها، وإن كان محفوظًا في بيت واحد.
- ذهب «للبنات». إن كان قد وُهب لهنّ وقُبض وصار في أيديهن فهو مالهنّ ويُحسب على كل واحدة وحدها. وإن كان لا يزال ملك الأم وإنما نوت أن تعطيه يومًا فهو مالها ويُحسب معها. والنيّة وحدها لا تنقل ملكًا.
- الذهب في خزانة بنك. موضعه لا يغيّر شيئًا. هو في ملكك وتحت يدك، فهو في وعائك.
- ذهب عند غيرك أمانةً أو عاريةً. يبقى لصاحبه ويحسبه صاحبه، ومن هو تحت يده لا يزكّيه عنه.
- ذهب مشترك بين ورثة لم يقتسموا. لكل واحد نصيبه المقدَّر من التركة، وهو داخل في وعائه هو منذ صار مالكًا له.
هذا التحرير ليس تدقيقًا نظريًا. من جمع ذهب البيت كله في رقم واحد ثم قاسه على النصاب حصل على جواب لا يخصّ أحدًا بعينه، وقد يقع في أحد الاتجاهين: أن يبلغ المجموع النصاب ولا يبلغه واحد من أصحابه، أو أن يُفرَّق ما هو في الحقيقة ملك شخص واحد.
الحُليّ الملبوس: لماذا تجد له سطرًا مستقلًّا لا خيارًا واحدًا
زكاة ما يُلبس من الحُليّ من أشهر ما اختلف فيه أهل العلم اختلافًا قديمًا محرَّرًا في كتبهم: منهم من رأى وجوبها فيه كسائر الذهب، ومنهم من رأى أن ما اتُّخذ للُّبس والزينة لا زكاة فيه.
وموقف هذا الموقع من مسائل الخلاف واحد في كل صفحاته: يزيد حقلًا ولا يختار مذهبًا. فحاسبة الزكاة تفصل الذهب سطرين — مدَّخر وملبوس — لهذا السبب بعينه، لا لأن حسابهما مختلف. من أخذ بالوجوب أدخل الملبوس فدخل في وعائه، ومن لم يأخذ به تركه فلم يدخل، ويبقى أثر ما اختاره ظاهرًا في سطره من جدول النتيجة لا مطويًّا في مجموع.
والسطران يستوعبان صورة ثالثة كثيرة الوقوع: من أخذ بأن العفو إنما هو فيما جرت العادة بلُبسه، وأن ما زاد على ذلك عاد إلى كونه مدَّخرًا يُقتنى للقيمة. هذا يضع المعتاد في سطر والفائض في السطر الآخر، من غير أن يحتاج إلى أداة أخرى.
والذي ينفع القارئ عمليًّا بعد هذا شيء واحد: أن يحسم موقفه مرة مع من يثق بعلمه، ثم يثبت عليه. فمن زكّى الملبوس عامًا وتركه عامًا لم يخرج بمقدار يجيب عن سؤال، لا على هذا القول ولا على ذاك.
عروض التجارة: أوسع باب في الوعاء وأكثره إغفالًا
عرض التجارة كل ما اتُّخذ للبيع والربح، أيًّا كان جنسه. والذي يجعله كذلك هو القصد عند تملُّكه لا طبيعته في نفسه، ولذلك يقع فيه ما لا يخطر ببال كثير ممن يفتح حاسبة زكاة:
- بضاعة المحلّ والمستودع، وما يُعرض في متجر إلكتروني.
- الأرض أو العقار الذي اشتُري بنيّة بيعه.
- سيارات المعرض، والأجهزة، والمواشي المعدّة للبيع.
وأما ما اشتُري للسكنى أو للاستعمال فليس عرض تجارة، ولو ارتفع ثمنه. والمؤجَّر سؤاله مختلف: العين نفسها ليست عرض تجارة، وما يتجمّع من أجرتها مال يدخل الوعاء مع سائر النقد.
وتقويم عروض التجارة يكون بقيمتها السوقية يوم تمام الحول، لا بما دُفع فيها يوم الشراء. هذه هي النقطة التي يخطئ فيها أكثر من يمسك دفتر محلّه: سعر التكلفة مسجَّل وحاضر وسهل، وسعر السوق هو المطلوب. ومن اشترى بضاعة بمئة وصارت تُباع بمئة وأربعين فوعاؤه مئة وأربعون.
الذهب الذي لا تراه: الحسابات المعدنية والصناديق والشهادات
تكثر اليوم صور تملُّك الذهب بغير حيازته: حساب معدني في بنك، ووحدات في صندوق، وشهادة أو منتج مرتبط بسعر الذهب. والسؤال الذي يسبق كل شيء في هذه الصور واحد: هل الذي تملكه معدن مخصَّص باسمك، أم مطالبة على جهة بقيمة ذهب؟
والفرق يظهر عمليًّا في موضعين. الأول أنك في الصورة الأولى تستطيع أن تقرأ وزنًا، فتعامله معاملة الذهب المملوك. وفي الثانية لا تجد إلا قيمة سوقية في كشف الحساب، فتلك القيمة هي ما يدخل الوعاء مع النقد. والثاني أن حكم المنتج نفسه — وما فيه من شروط ورسوم وآجال — قد يكون له أثر، وهذه من المسائل المستجدّة التي تختلف صورتها من منتج إلى منتج، ومرجعها أهل الإفتاء مع نشرة المنتج بين أيديهم.
والقاعدة العملية: اقرأ الكشف قبل أن تقدّر. الرقم موجود في كشف حسابك أو في تقرير الصندوق، والتقدير من الذاكرة هو ما يُخرج الحساب عن الصواب هنا لا الخلاف الفقهي.
النصاب: لماذا لا تتفق الأرقام التي تراها، وأين يُقرأ الرقم المعتمد
النصاب في أصله مقدار من الدنانير ومقدار من الدراهم، والدينار والدرهم وزنان لا رقمان اصطلاحيان. وترجمة ذلك إلى جرامات تختلف باختلاف ما يُعتمد من وزن الدينار ووزن الدرهم، ولهذا تجد على الإنترنت أرقامًا متقاربة غير متطابقة، ويجدها القارئ متناقضة فيحتار.
وسبب ثانٍ للاختلاف أن النصابين اثنان لا واحد: نصاب ذهب ونصاب فضة، وقيمتاهما بالريال تفترقان افتراقًا واسعًا. فمن نقل رقمًا لا يذكر معدنه نقل نصف الجواب.
ولذلك لا يُكتب في هذه الصفحة وزنٌ للنصاب. الرقم المكتوب في فقرة لا مصدر معه ولا تاريخ تحقُّق، ولا يعلم قارئه هل صدر بعده تحديث، ولا تعلم الفقرة نفسها متى صارت قديمة. والمصدر الذي تعتمده حاسبات هذا الموقع في زكاة الأفراد هو الدليل الإرشادي للأحكام الفقهية لزكاة الأفراد، الصادر عن الهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك بتاريخ مارس 2023، وهو الذي يذكر النصابين ومقدار الواجب. وموضع قراءته على الموقع هو صفحة الحاسبة نفسها: هناك يظهر النصاب المطبَّق وفق ما أدخلته من أسعار، وتحت الصفحة اسم المصدر وتاريخ التحقق منه.
فإذا رأيت رقمًا للنصاب في أي مكان فاسأل عنه ثلاثة أسئلة قبل أن تبني عليه: أي المعدنين هو، ومن أين نُقل، ومتى.
سنتك الزكوية: تاريخ يُختار مرة ويُثبَت عليه
الحول قمري، وابتداؤه من يوم بلغ مالك النصاب. والمشكلة العملية أن أحدًا تقريبًا لا يعرف ذلك اليوم بعينه، فهو يوم مرّ بلا حدث يُذكِّر به.
وما يفعله الناس عمليًّا أن يختاروا يومًا هجريًّا ويثبتوا عليه، ويكثر أن يكون في رمضان لاجتماع الناس على البذل فيه. والذي يستحق التنبيه: اكتب التاريخ الذي اخترته بالتقويمين معًا مرة واحدة، وضع تذكيرك على الهجري منه. فالتذكير المربوط بيوم ميلادي ثابت ينزاح عن يومك الهجري كل سنة، حتى يصير في شهر آخر من غير أن يتنبّه صاحبه.
وتبقى مسألة يسأل عنها كثيرون ولا تحسمها أداة: ماذا لو نزل المال دون النصاب في أثناء السنة ثم عاد. هذا سؤال عن انقطاع الحول وابتدائه، وللعلماء فيه كلام، وموضعه المفتي لا الحاسبة. والذي تفعله الحاسبة أنها تقيس ما بين يديك اليوم على النصاب؛ وأما متى ابتدأ حولك ومتى انقطع فليس من علمها.
حين تلتقي الزكاة بالتركة
بين هذا الباب وقسمة الميراث موضعان يلتقيان فيهما، وكلاهما يقع كثيرًا:
زكاة لم تُخرَج قبل الوفاة. هي دين في ذمّة الميت، والديون تُسدَّد من التركة قبل أن يصل إلى الورثة شيء، فليست على وارث بعينه ولا تُقتسم عليهم بأنصبتهم.
نصيب وصل إلى وارث. يدخل ملكه فيبتدئ به أمره هو، ولا يحمل معه سنة الميت ولا حوله. فمن ورث ذهبًا هذا العام لا يُطالَب بزكاة سنوات مضت لم يكن فيها مالكًا. والتفصيل في وقت انتقال الملك وما يترتب عليه يُرجع فيه إلى المفتي وإلى ما يصدر عن القضاء في المسألة نفسها.
والتركة التي بقيت غير مقسومة سنين لا تخرج عن هذا: كل وارث يعرف نصيبه المقدَّر منها ويحسبه في وعائه، وإن لم يقبضه بعد.
ما لا تفتي به صفحة
ما تقدّم وصف لصور المسائل ولمواضع قراءة الأرقام، لا حكم فيها. والحكم في مسائل الخلاف — وهي في هذا الباب كثيرة — إلى أهل العلم، والرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء هي الجهة المعتبرة في المملكة، والهيئة العامة للزكاة والضريبة والجمارك هي الجهة التي تصدر عنها الأدلة الإرشادية المعتمدة.
وما يقوم به الحساب أن يقيس ويجمع ويطرح. وأما ما الذي يُجمع وما الذي يُترك، فذلك اختيارك، وهو ما فُصلت الحقول لأجله.