أسهل طريقة لتقسيم الميراث: الخطوات العملية
الحساب ليس أصعب ما في القسمة
من يسأل عن أسهل طريقة لتقسيم الميراث يظنّ العقبة في الأنصبة نفسها: كسورٌ وأصولٌ ومسائل تعول وتردّ. والأنصبة في الحقيقة أيسر ما في الباب، لأنها محسومة بنصوص لا تختلف من أسرة إلى أسرة، وتخرج في لحظة متى عُرف من في المسألة.
الذي يُعطِّل القسمة شهورًا أربعة أسئلة، كلها سابقة على الحساب أو لاحقة به: من الورثة، وما الذي دخل في التركة، وما الذي يُسدَّد منها قبل الأنصبة، وكيف يصير الكسر شقةً أو مبلغًا في يد صاحبه. وهذه الصفحة عن هذه الأربعة وحدها؛ أمّا الأنصبة فتخرج من الحاسبة المرتبطة أسفل الصفحة.
قائمة الورثة ليست قائمة العائلة
أول ما يُخطئ فيه الحساب المنزلي أنه يبدأ من صورة الأسرة كما يعرفها أهلها. والفرائض لا تسأل عن الأسرة، بل عن أصناف القرابة الموجودة لحظة الوفاة، وهي أوسع من الدائرة القريبة في مواضع وأضيق منها في مواضع.
فأبو الميت أو أمّه إن كانا حيَّين غيّرا المسألة كلها، وكثيرًا ما يسقطان من الذهن لأن السؤال انصرف إلى الأولاد. والإخوة لأب أو لأم يُنسَون لأنهم لا يُعدّون في العرف من الدائرة القريبة، وهم في الفرائض أصنافٌ قائمة بذاتها. ووفاةُ ابنٍ قبل أبيه تترك خلفها سؤالًا عن أولاده لا يُجاب عنه بالعاطفة. وأمّا الزوجية فالعبرة فيها بحال العقد يوم الوفاة، لا بما استقرّ عليه الحال بعده.
ولهذا لا تُعتمد القائمة إلا بصكّ حصر الورثة: يصدر عن المحكمة بطلب أحد الورثة، وهو المستند الذي تتعامل عليه البنوك وجهات التسجيل وكتابات العدل. ولا يتحرّك من التركة شيء قبله عمليًا، مهما اتفق أهلها فيما بينهم.
ومن أراد أن يعرف مقدار أثر اسم واحد فليُدخل المسألة في الحاسبة مرتين: مرة بالقائمة التي في ذهنه، ومرة بالقائمة التي في الصكّ. زيادةُ وارثٍ أو نقصُه يحرّك أنصبة الجميع، لا نصيبه هو وحده.
ما يُسدَّد قبل أن تبدأ القسمة
ترتيب الحقوق السابقة على الأنصبة معروف، والمشكلة العملية ليست في ترتيبه بل في إثبات كل حقّ منها ومعرفة مقداره:
- ما أُنفق على التجهيز غالبًا دفعه أحد الورثة من ماله في يومٍ لم يكن أحد فيه يفكّر في حساب. وهو مصروفٌ على التركة يُقيَّد لصاحبه لا عليه، ومن لم يحتفظ بأثره ضاع عليه.
- الديون تحتاج إلى ما يثبتها، ودَينُ وارثٍ على مورّثه دَينٌ كسائر الديون لا يسقط بقرابته. وأكثر ما يُغفل منها التزامٌ شهريّ ما زال جاريًا على حسابٍ فيه رصيد: الرصيد ظاهر والالتزام غير ظاهر، فتُقسَم أموالٌ ليست للورثة أصلًا.
- مؤخَّر الصداق دَينٌ للزوجة على تركة زوجها، لا نصيبٌ من الميراث. يُستوفى مع الديون، ثم ترث بعد ذلك نصيبها ممّا بقي. والخلط بين الحقَّين ينقصها حقًّا كاملًا.
- الوصية تحتاج إلى وثيقة تُعرف بها وبحدودها، ولا تثبت بقولٍ يُنقل بعد الوفاة.
ويبقى سؤالٌ يُسأل ولا يُفترض جوابه: زكاةٌ وجبت في حياة الميت ولم تُخرَج، هل تُعامل معاملة الدين فتُؤدّى من رأس التركة؟ ومثله تركةٌ بقيت غير مقسومة حتى حال عليها الحول: على من زكاتها، وبأيّ وعاء؟ هذه مسائل مرجعها أهل الفتوى لا الحساب. والذي تصلح له حاسبة الزكاة هو تقدير المبلغ بعد أن يُعرَف الحكم، لا معرفة الحكم.
نصيب الزوجة من الميراث
أكثر ما يُسأل عنه في هذا الباب، وأكثر ما يُجاب عنه برقمٍ واحد يُحفظ ويُكرَّر. وهو ليس رقمًا واحدًا.
يختلف نصيبها باختلاف وجود فرعٍ وارثٍ للميت: فإن لم يكن له ولدٌ ولا ولدُ ابن فلها الربع، وإن كان فلها الثمن. والزوجات إن تعدّدن اشتركن في هذا النصيب الواحد يقتسمنه بينهنّ بالسوية، ولا تأخذ الواحدة منهنّ مثل ما تأخذه المنفردة. وفي المقابل، نصيب الزوج من تركة زوجته النصف إن لم يكن لها فرعٌ وارث، والربع إن كان.
وثلاثة أمور تخرج من الحساب قبل أن يبدأ:
- مالها هي ليس من التركة. بيتٌ باسمها، أو راتبٌ ادّخرته، أو ذهبٌ مُلِّكته، أو صداقٌ قبضته — ذلك كله ملكُها، لا يدخل في تركة زوجها ولا يُقسَم عليها.
- مؤخَّر صداقها دَينٌ لا نصيب، كما تقدّم؛ فهي تأخذ من التركة على وجهين لا وجهٍ واحد.
- ما تصرفه التأمينات الاجتماعية لمن بعد الميت ليس تركة، بل يُصرف وفق نظامه ولمن يُعرّفهم ذلك النظام مستحقّين، وقد لا ينطبق تعريفه على قائمة الورثة في الفرائض.
وارثٌ يموت قبل أن تُقسَّم التركة
تأخيرُ القسمة ليس بطئًا إجرائيًا فحسب. فقد يموت أحد الورثة قبل أن يقبض نصيبه، فلا تسقط حصته ولا تعود إلى الباقين، بل تصير هي نفسها تركةً ثانية تُقسم على ورثته هو — وفيهم غالبًا من ليس من ورثة الأول أصلًا. وهذه هي التي تُسمّى عند أهل الفرائض المناسخة.
والعمل فيها أن تُحسب المسألة الأولى كاملةً فيُعرف نصيب المتوفّى الثاني بمقداره، ثم يُدخَل ذلك المقدار مبلغًا ابتدائيًا في مسألة ثانية بورثته هو. أي أن الحاسبة تُشغَّل مرتين لا مرة، وكلُّ تشغيلةٍ مسألةٌ قائمة بذاتها. ومن حاول أن يجمع الأسرتين في مسألة واحدة خرج برقمٍ لا يقابله حكم.
الكسر لا يُسكَن ولا يُقاد
آخر خطوة هي التي يقف عندها أكثر الناس. فالنتيجة كسورٌ ومبالغ، والتركة أعيان: بيتٌ وأرضٌ وسيارةٌ وحصةٌ في مؤسسة. والكسر لا يُسكَن.
وتحويل الأنصبة إلى أعيان بابٌ مستقلّ عن الفرائض، وطرقه العملية ثلاث: أن يتراضى الورثة على توزيع الأعيان بما يوازي أنصبتهم، أو أن يشتري بعضهم نصيب بعض بتقويمٍ متّفق عليه، أو أن يُباع المال ويُقسَم ثمنه. وما دام المال مشاعًا فليس لأحدٍ أن ينفرد ببيعه ولا بتأجيره، وما غلَّ في تلك المدة من أجرةٍ أو ريعٍ يُقسَم على الأنصبة نفسها.
وقيمة العين ليست رقمًا ثابتًا، بل هي رقمٌ مربوط بيوم تقويمه. فإذا طال الأمد بين الوفاة والقسمة صار تاريخ التقويم بندًا يُتَّفق عليه في أوله، لا يُترك ليُختلف فيه في آخره.
حسابٌ يُراجَع به، لا حكمٌ يُقضى به
الحاسبة تُريك القسمة وخطواتها، فتصلح لأن تفهم المسألة قبل المحكمة وأن تراجع الصكّ بعدها. أمّا صكّ حصر الورثة وصكّ القسمة فمن القضاء وحده، ولا يقوم مقامهما شيء. وما اختلف فيه أهل العلم من مسائل هذا الباب فمرجعه الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.