متى رمضان ومتى العيد وكيف تُعرف المواعيد

العيد اسم لمناسبتين، وموعداهما لا يُعرفان بطريق واحد

عيد الفطر أول يوم من شوّال، يقع في اليوم التالي لآخر أيام رمضان. وعيد الأضحى عاشر ذي الحجة، بعده بشهرين وأيام. الاسم مشترك بينهما وليس بينهما بعد ذلك كثير مما يهمّ من يريد أن يعرف موعدًا: لا الشهر، ولا ما يسبقه، ولا الجهة التي يصير الموعد بقولها موعدًا.

عيد الفطر معلّق بمطلع شوّال، ومطلع الشهر يُعلن في كل بلد على حدة. ولذلك يقع الفطر في بلدين متجاورين في يومين، وهو أمر معتاد يتكرر أكثر مما يُظن، ولا يعني أن أحدهما أخطأ: كلٌّ أخذ بما ثبت عنده. ومن كان في غير بلده — مسافرًا أو مقيمًا — وجد نفسه أمام تاريخين، وهذا موضع سؤال يُوجَّه إلى أهل الإفتاء لا إلى تقويم.

وعيد الأضحى معلّق بيوم عرفة، ويوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة، وهو اليوم الذي يقف فيه الحجيج بعرفة. والوقوف واقعة واحدة في مكان واحد وزمن واحد، فمتى أُعلن مطلع ذي الحجة في المملكة تعيّن يوم الوقوف، وتعيّن معه اليوم الذي بعده. ولهذا يقع الأضحى في يوم واحد عند عامة المسلمين وإن اختلف فطرهم قبله بشهرين.

هذا هو الفرق العملي بين السؤالين. من يسأل «متى العيد» وفي ذهنه الفطر يسأل عن إعلان بلده وحده، وجوابه لا يستقر إلا في ليلته. ومن يسأل وفي ذهنه الأضحى يسأل عن إعلان واحد يعنيه ويعني غيره معه، ويستطيع أن يبني عليه حجزًا قبل شهور بثقة أعلى.

وفي الفطر موعد ثالث يُغفل وهو أضيق من العيد نفسه: زكاة الفطر تُخرَج قبل صلاة العيد، فمن انتظر إعلان الليلة ليخرجها ضيّق على نفسه بلا حاجة، ومن أخّرها عن الصلاة فله فيها سؤال يُرجع فيه إلى المفتي. وأما الأضحى فما يرتبط به من ذبح يبدأ بعد الصلاة ويمتد أيامًا بعدها، فبابه أوسع.

للسؤال جوابان، ومن يخطط يحتاجهما معًا

الجواب الأول تقويم مطبوع سلفًا. تقويم أم القرى يذكر مطلع كل شهر إلى سنة ‎1500‎ هجرية، فيُعرف منه اليوم الذي يقع فيه أول رمضان أو أول شوّال بعد سنوات. هذا هو الجواب الذي تُبنى عليه رزنامة الدوام، وتواريخ الاختبارات، وحجز الرحلات، وطلب الإجازة.

والجواب الثاني إعلان يصدر في ليلته. وهو الذي يُصام به ويُفطر عليه، وقد يوافق التقويم وقد يزيد عليه يومًا أو ينقص عنه يومًا.

والخطأ الشائع ليس الأخذ بأحدهما، بل الظنّ أن أحدهما يُغني. من حجز عودته صباح أول أيام العيد اعتمادًا على التقويم اكتشف الفرق في أسوأ وقت لاكتشافه. والقاعدة العملية بسيطة: خطِّط على التقويم، وثبِّت على الإعلان، واترك يومًا من السعة في أي ارتباط يقع على حافّة الشهر — أوله أو آخره — لأن الحافّة هي الموضع الوحيد الذي يختلفان فيه أصلًا. أما ما وقع في وسط الشهر، كعشرين رمضان، فلا يتأثر بهذا الاختلاف إلا في ترتيبه لا في وقوعه.

رمضان يتقدّم أحد عشر يومًا في كل سنة ميلادية

السنة القمرية أقصر من الشمسية بنحو أحد عشر يومًا، فيتقدّم رمضان وما بعده بهذا المقدار كل عام في التقويم الميلادي. النتيجة أن رمضان يمرّ على الفصول كلها: يأتي في الصيف بنهاره الطويل وحرّه، ثم يزحف إلى الربيع فالشتاء بنهاره القصير، ثم يعود. ومن قاس مشقّة صيامه على سنة بعينها فقد قاس على حال زائلة.

وأثر التقدّم يتجاوز الفصول. الارتباطات المبنية على السنة الشمسية — الفصل الدراسي، والسنة المالية، والاشتراك السنوي، ورصيد الإجازات — ثابتة في موضعها من العام، ورمضان يتحرك تحتها. فما وقع هذا العام في عطلة يقع بعد سنوات في ذروة دوام، ومن رتّب أمره مرة واحدة على أنه سيبقى كما هو أخطأ.

وقد يقع رمضانان في سنة ميلادية واحدة. في سنة ‎2030‎ يبدأ رمضان ‎1451‎ في ‎5‎ يناير ويبدأ رمضان ‎1452‎ في ‎26‎ ديسمبر — شهران من صيام في اثني عشر شهرًا ميلاديًا. ومن ربط تذكيرًا سنويًا بتاريخ ميلادي ثابت أخطأه في تلك السنة وفي كل سنة بعدها بمقدار يكبر.

المواعيد كما هي في التقويم المعتمد

هذه قراءة من تقويم أم القرى، لا تقدير ولا تقريب، وهي الجواب الذي يصلح للتخطيط قبل الإعلان بأشهر:

  • ‎1448‎ — أول رمضان ‎8‎ فبراير ‎2027‎ · عيد الفطر ‎9‎ مارس ‎2027‎ · عيد الأضحى ‎16‎ مايو ‎2027‎
  • ‎1449‎ — أول رمضان ‎28‎ يناير ‎2028‎ · عيد الفطر ‎26‎ فبراير ‎2028‎ · عيد الأضحى ‎5‎ مايو ‎2028‎
  • ‎1450‎ — أول رمضان ‎16‎ يناير ‎2029‎ · عيد الفطر ‎14‎ فبراير ‎2029‎ · عيد الأضحى ‎24‎ أبريل ‎2029‎
  • ‎1451‎ — أول رمضان ‎5‎ يناير ‎2030‎ · عيد الفطر ‎4‎ فبراير ‎2030‎ · عيد الأضحى ‎13‎ أبريل ‎2030‎
  • ‎1452‎ — أول رمضان ‎26‎ ديسمبر ‎2030‎ · عيد الفطر ‎24‎ يناير ‎2031‎ · عيد الأضحى ‎2‎ أبريل ‎2031‎

انظر إلى عمود الفطر وحده تجد التقدّم ماثلًا: من مارس إلى فبراير إلى يناير في أربع سنوات. ومن أراد سنة غير هذه الخمس فالتحويل بين التقويمين يعطيها في الاتجاهين، ومن أراد أن يعرف أين هو من الشهر الجاري اليوم فذاك سؤال آخر تجيب عنه صفحة التاريخ الهجري.

مواعيد يخلطها الناس بهذه

  • يوم عرفة — التاسع من ذي الحجة، أي اليوم السابق للأضحى مباشرة. من عرف موعد الأضحى عرفه بطرح يوم واحد، ولغير الحاجّ فيه صيام معروف.
  • أيام التشريق — الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. فالأضحى مع ما بعده أربعة أيام، وهذا ما يُغفل عند حجز العودة.
  • العشر الأُوَل من ذي الحجة — نافذة تسبق الأضحى ويرتّب فيها كثيرون أعمالهم، وأولها هو مطلع الشهر نفسه، فمن انتظر خبر العيد فاته أولها.
  • ليلة القدر — في العشر الأواخر من رمضان، تُلتمس في أوتارها، وليست يومًا معيَّنًا يُقرأ من تقويم.
  • الست من شوّال — ستة أيام من الشهر الذي يلي رمضان، بعد يوم العيد.
  • عاشوراء — العاشر من محرّم. وأول محرّم هو مطلع السنة الهجرية، وهو موعد إداري في المملكة أكثر منه موسمًا.

«كم تبقّى»: رقم قاطع بعيدًا، ومبدئي عند الحافّة

العدّ إلى رمضان أو إلى العيد طرحُ تاريخ من تاريخ في التقويم المعتمد، وهو دقيق بهذا المعنى في كل يوم من أيام السنة. لكن قيمته للقارئ تنقلب كلما اقترب: قبل ثمانية أشهر هو كل ما يملكه ويكفيه، وقبل يومين صار الإعلان هو الذي يقرّر، وصار الرقم احتمالًا راجحًا لا خبرًا.

فمن يخطط لسفر أو إجازة أو دفعة يربطها برمضان فليعمل بالرقم وهو بعيد، وليتوقف عن تحديثه ساعةً بساعة وهو قريب: ما يتغيّر في الأيام الأخيرة لا يأتي من الحساب.

ما لا يُقرَّر في صفحة

الصوم والفطر يتبعان إعلان الجهة المعتمدة في بلد المسلم، وليس ما يُقرأ من جدول ولا ما يُعرض في عدّاد. والاختلاف في المطالع، وحكم من صام على غير رؤية بلده، ومسائل الهلال عمومًا — مرجعها أهل العلم والإفتاء، والرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء هي الجهة المعتبرة في المملكة.

وما هنا قراءة من تقويم وتخطيط مبنيّ عليها. وهذا نافع في موضعه، وليس هو الحكم.

الحاسبات التي يحيل إليها هذا الدليل

آخر تحديث للدليل في